هيثم هلال

141

معجم مصطلح الأصول

بغير بدل حتى يحصل منه الفعل بسهولة من غير تكلف . وهذا غير صحيح ، إذ هو ناتج الخلق وليس نفس الخلق . ولنا أن نعرّفه بأنه مجمل الصفات المعنوية المحمودة أو المذمومة شرعا مما يتحلى به الإنسان وينجم منها سلوك عنه . خلق الأفعال هي مسألة ينبني عليها خلاف أصوليّ بين المعتزلة وأهل السنة ، وهو خلاف مطوّل تتفرع عليه مسائل مختلفة . وحاصله أن المعتزلة أثاروا رأيا جديدا في مسألة جديدة لم تطرح زمن الصحابة ولا التابعين ، ولا عند كبار التابعين حول الفعل وما يتولّد عن الفعل . فقالوا : « لو أننا أضفنا نشا وسكرا فكان فالوذج فالطّعم الحلو المتولّد هل هو بخلق الإنسان أو هو من خلق اللّه ؟ ولو ضرب إنسان آخر فهل الألم المتولد بخلق العبد أو بخلق اللّه ؟ » وهكذا ردّوا على الأسئلة بما جوابه أنّ الأفعال هي هنا من خلق العبد . فأثاروا ضجة كبرى ، مما استدعى الرّدّ عليهم من أهل السنة ، فخرج الردّ على نحو زعم أصحابه أنه جديد ، فكانت مسألة « الكسب » . قالوا : « إن الأفعال هي من خلق اللّه ، وذلك أن اللّه يخلق في العبد قدرة أثناء الفعل ، وهو معنى الكسب » . وتؤول هذه الفكرة إلى الجبر . وأصل الخطأ لدى الطرفين أنهم تساءلوا كما تساءل الفلاسفة الرّواقيون والأبيقوريون حول الجبر والاختيار : هل الإنسان مسيّر أو مخير ؟ وفيها القولان عند هؤلاء . ولا شك أن هذا الطرح غير صحيح ، ثم إن الرد على المعتزلة خاطئ ، أيضا . وقد نجم عن هذا مشكلة « القضاء والقدر » وهو اصطلاح حادث موضوعه . كما أشرنا ، أفعال الإنسان والخاصّيات المتولّدة عن أفعاله . ونحن نقول بحدوث هذا الاصطلاح ، لأنه لا يوجد نصّ في كتاب ولا سنّة جمع فيه كلمة « القضاء » إلى كلمة « القدر » ثم مدلول الكلمتين في الموضوع المذكور لم يرد في عصر الرسول ولا عصر ما بعد الرسول من صحابة وتابعين . وكان المفترض أن يكون الردّ بنصّ من الكتاب أو السّنّة ، إلا أن الطرفين لجأ كل منهما إلى « المنطق » مما زاد الطين بلّة . ولو أن الردّ انطلق من النص لحكموا بأن الأصل في الطرح هو أنّ الشّرع جاء بالفعل طلبا فرتّب عليه ثوابا ، أو عقابا . فالأصل هو الثواب والعقاب لا أنّ الإنسان مسيّر أو مخيّر . وبذلك يحسم الإشكال بأن هناك ما يسأل عنه الإنسان من أفعال ، هذا محيط ، ومحيط آخر ليس يسأل الإنسان فيه عن الأفعال التي يقوم بها . وهي التي تكون مما يقتضيه نظام الوجود ، أو ما يقع منه أو عليه من أفعال لا إرادة له فيها .